الوطن اليوم الإخبارية – 21 يناير 2026
الشؤون السياسية الدولية – كتب | حسن النجار
شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في مدينة دافوس، في جلسة حوارية رفيعة المستوى مع نخبة من قادة الأعمال الدوليين، وذلك على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي.
وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الجلسة أدارها كل من السيد أندريه هوفمان، الرئيس المشارك المؤقت لمجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي،
والسيد مارون كيروز، المدير العام بالمنتدى، وشهدت مشاركة نحو سبعين من كبار الرؤساء التنفيذيين وقادة المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية والإقليمية، في قطاعات متعددة شملت الطاقة، والتحول الرقمي، والنقل، والبنية التحتية، والخدمات المالية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن السيد أندريه هوفمان استهل الجلسة بكلمة ترحيبية بالسيد الرئيس، أشاد خلالها بمشاركته في المنتدى، مؤكدًا أن انعقاد هذه الجلسة يعكس التقدير الكبير لمكانة مصر، ويستهدف إتاحة الفرصة لعرض رؤية السيد الرئيس بشأن التطورات التي يشهدها الاقتصاد المصري، ودور القطاع الخاص في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة.
وأشار السفير محمد الشناوي إلى أن السيد الرئيس أعرب، في مستهل كلمته، عن اعتزازه بلقاء نخبة من قادة كبرى الشركات الدولية، معتبرًا أن ذلك يجسد اهتمام الدولة المصرية بتعزيز دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية. واستعرض سيادته الرؤية المصرية لتحقيق التنمية الشاملة، والتي ترتكز على توسيع دور القطاع الخاص،
وفتح آفاق استثمارية واعدة، وتهيئة بيئة داعمة لريادة الأعمال، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، بما يضمن استقرار الاقتصاد الكلي.
وتناول السيد الرئيس الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ومن بينها وضع سقف للاستثمارات العامة، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وبرنامج الطروحات، وهي خطوات أسهمت في زيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات داخل مصر. كما تطرق سيادته إلى الجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار،
من خلال تقديم حوافز واسعة للقطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها صناعة السيارات الكهربائية، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية، والطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، فضلًا عن إصدار قانون حوافز الهيدروجين الأخضر، وإطلاق برنامج “الرخصة الذهبية”، وتطوير البيئة التشريعية والضريبية، وتبسيط الإجراءات عبر منصة رقمية موحدة.
وأوضح المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس استعرض كذلك ما تحقق على صعيد تطوير البنية التحتية، بما يشمل تحديث شبكات الطرق والنقل والسكك الحديدية، ورفع كفاءة الموانئ، وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مشروعات تطوير قناة السويس التي عززت من دورها كممر محوري للتجارة الدولية، لا سيما مع عودة شركات الملاحة تدريجيًا عقب قمة شرم الشيخ للسلام.
وأكد السيد الرئيس اهتمام الدولة بالتحول الرقمي وتوطين الصناعة، من خلال تطوير البنية الرقمية، وإطلاق استراتيجية الصناعة المصرية 2030، التي تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي. كما تطرق سيادته إلى النتائج الإيجابية للبرنامج الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية،
وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، والذي أسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، ورفع التصنيف الائتماني لمصر، وزيادة معدلات النمو، وتحسن ميزان المدفوعات، وارتفاع الاحتياطي النقدي، وتراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
واختتم السيد الرئيس كلمته بدعوة المستثمرين إلى اغتنام الفرص المتاحة في السوق المصري، والاستفادة من الحوافز والقدرات اللوجستية التي تمتلكها مصر، مؤكدًا استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة المستثمرين، وتذليل أية عقبات قد تواجههم.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الجلسة شهدت حوارًا تفاعليًا بين السيد الرئيس والحضور، تناول التطور الملحوظ الذي شهده قطاع السياحة في مصر، والارتفاع الكبير في أعداد السائحين الوافدين خلال العام الماضي. كما تطرق الحوار إلى جهود الدولة في تطوير قناة السويس وتعزيز خدماتها، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة الاقتصادية للقناة.
وشمل النقاش كذلك دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات القومية، باعتباره شريكًا رئيسيًا في مسيرة التنمية الشاملة، فضلًا عن استعراض جهود الدولة في تطوير القطاع الصحي،
من خلال تحديث البنية التحتية، وتوسيع نطاق الخدمات لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان العدالة في الحصول على الرعاية الصحية، مع الاستفادة من أحدث التقنيات الطبية. وفي هذا السياق، شدد السيد الرئيس على أهمية اضطلاع القطاع الخاص بدور فاعل في دعم جهود الدولة، عبر الاستثمار في التكنولوجيا الطبية وتعزيز قدرات القطاع الصحي.
وأشار السيد الرئيس، في ختام الحوار، إلى أن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص وتجاوز تحديات جسيمة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، والأوضاع في قطاع غزة، مؤكدًا أن الاستقرار الذي تشهده مصر يستند بالأساس إلى وعي وإدراك الشعب المصري، وقدرته على تحمل التحديات ودعم مسيرة الدولة نحو التنمية والاستقرار.









